الجزيري / الغروي / مازح

684

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

ولكن الواقع أن هذه الآية الكريمة لا تصلح حجة لأنها لم تتعرض لحقيقة السحر فقد يكون نوعا من أنواع الفتنة ، أو الحيلة التي يسعى بها بعض النمامين للتفريق بين الزوجين ، ولهذا حدثت الآية عن الآثار المترتبة على أعمال هؤلاء ، فقد قال تعالى * ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِه بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِه ) * فكل ما كان يترتب على فعلهم من الآثار هو الفرقة بين المرء وزوجه ، وهذه مسألة قد تقع بغير السحر الخارق للعادة ، ولنا من الواقع ما يؤيد هذا ، فان كثيرا من النمامين قد أحدثوا فتنة تفرق بين الزوجين ، فليس في الآية الكريمة حجة على أن السحر له أثر حقيقي ، ولم يبق للقائلين بأن السحر له أثر حقيقي إلا الاستدلال ( 1 ) بحديث البخاري الذي رواه عن السيدة عائشة من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قد سحر ، وأنه كان يخيل إليه أن يفعل الشيء ، ولم يفعل ( 2 )